في الصباح الباكر لتلك القرية الوديعة جنوب النسيان ، حيث العجائز لا زلن يحيكن كيف استشهد الحسين بن علي .. وكيف صد رجل واحد هولاكو عن بغداد ليومين ..
هناك في ذلك الصباح الباكر تأثر الرجل بنشرة الأخبار المذاعة من لندن وهو يسوق قطيعه إلى الغابة الرابضة عند قدم القرية .
" من لندن هاكم الأنباء نبدأ بالرئيسية من عناوينها … "
في ذلك الصباح الفريد حمل "همو"المذياع نصب أذنه كي لا تفوته تفاصيل الحرب في ذلك الجنوب الآخر . كلما أصغر تجمد الدم في عروقه وانتفض جسده واهتزت يده التي حمل بها المذياع الذي يغضبه بذهاب موجة الاستقبال أو تداخلت مع أخرى بلغة أخرى لا يعرفها.
" قوات دولة الاحتلال بقصف الجسور و محطات توليد الكهرباء…"
انها الحرب التي تطل علينا منذ سبعة ايام دون سابق انذار.في ذاك الجنوب ظلت الحرب وظلت مسألة كلمة لمقاومة الهيمنة و التسلط. هناك الف مفاجأة تنتظر شريط الانباء لتنطبع عليه بالألوان.
"مجاهدو حزب ".." في الخطوط الأمامية يؤكدون عزمهم صد أي اقتحام لحدود البلاد.."
عندما وصل "همو" الى المرعى وجد هناك طارقا قد سبقه الى نايه و "طارة” يستأنسون بهما قتلا للوقت. سلم على صديقه فرد طارق السلام إشارة ثم أشار الى المذياع وهو يقطب جبينه :
- شوش .. اصمت.
"أكد متحدث باسم حزب ‘..’ أن مقاتليه نصبوا كمينا لقوات العدو صباح اليوم أدى الى.."
- أولاد الحرام…. الوقحون مجددا .
- إنها الحرب يا أخي..قد دخلت يومها السابع. لابد انها تعي ذاتها رويدا رويدا .
رمى ‘همو’ حطبا حجرين وأشعل النار. جاء بإبريق كان ملفوفا في كيس بلاستيكي من غار قريب، بينما صديقه يحلب معزة ظريفة.
"..كيف تصف المشهد من الضاحية الجنوبية؟هل توقفت مظاهر الحياة؟"
كان المراسل يتلعثم كمن سرق منه الذهول الكلمات . بدأت النار تنضج عندما انتصف الإبريق حليبا.
"حماسة الناس هنا تطغى على كل إحساس،كلامهم كله إصرار على السير إلى نهاية الوضع رغم أن القنابل قد دكت حيا كاملا ليلة أمس. فالشهود.."
في فنجانين وضعت قطعتان من السكر.في وجوم حرك كل واحد الحليب بعود يابس..
- اللعنة.
- أين أبناء صلاح الدين؟أين ورثته؟..انها المهزلة..
- لا عليك. سينتصر الشرف مرة اخرى على يد اشياع علي و ..
- هاي .. دائما أريد أن أسألك عن الفرق بين الشيعي و الشيوعي.
رد طارق الذي تعود مثل هذه الأسئلة من صديقه:
-الفرق في عمر المفهومين.الشيعة مسلمون من أتباع علي زمن الفتنة الكبر






















